الحلقة المفقودة في ريادة الأعمال عربياً

أكاد أجزم أنك تقرأ هذه التدوينة وقد مللت مثلي من كثرة ما قرأت عن ريادة الأعمال والشركات الناشئة. أنا لست ضد ما يحصل فهو أمر جيد لتوعية مجتمعنا ومرحلة ضرورية يجب أن نمر بها، لكن المشكلة أن أغلب من يكتب ليس لديه خبرة أو فهم حقيقي عن ريادة الأعمال في منطقتنا العربية. الذين جربوا فعلاً تأسيس شركة عربية ناشئة ثم شاركوا تجربتهم سواء كانت ناجحة أو فاشلة لا أبالغ ان قلت أنهم يعدوا على الأصابع أما الباقي اما يترجموا من مواقع أجنبية وفي أفضل الحالات قرأوا بضعة كتب ويكتبون مقالاتهم بناء عليها.

ان كنت تسأل أين المشكلة في ذلك؟ المشكلة أن جزء كبير مما يكتب عن ريادة الأعمال لا يمكن تطبيقه عربياً بشكل ناجح (بعد) تماماً كمن يقرأ قصة “أليس في بلاد العجائب” ويحاول تطبيق ما يأتي فيها بالواقع، لأنه وببسط السوق مختلف ونحن متأخرين 10 سنوات على الأقل عن سيلكون فالي والأسواق الأجنبية الأخرى وهذه المرحلة لا يمكن تجاوزها أو “نسفها” بهذه البساطة بل علينا أن نمر بها ان أردنا فعلاً الوصول بريادة الأعمال عربيا الى مستوى الأسواق الأخرى.

فكرة ريادة الأعمال التي يروّج لها حالياً هي نفسها المتبعة في سيلكون فالي، ملخصها أن تأخذ استثمار وتبني شركة ناشئة في مجال محدد جداً كتطبيق instagram أو pulse أو tumblr دون الاهتمام للنموذج الربحي (business model) لتأتي شركة تستحوذ على هذه الشركة التي أسستها ببضعة ملايين أو مليارات كما في الحالات السابقة. الحلقة المفقودة هنا أن الشركة العربية التي ستستحوذ على شركات كهذه غير موجودة. أجل غير موجودة بعد! ولنصل لمستوى سيلكون فالي علينا أن ننشئ أولاً شركات مثل جوجل، مايكروسوفت، ياهو، باي بال، أمازون ثم بعد وجود شركات كهذه سيبدأ الجيل التالي من الشركات الناشئة ببناء شركات مثل انستاجرام وتمبلر.

قد يسأل شخص ولماذا لا أبني أنا شركة كانستغرام أو تمبلر وتستحوذ شركة X عليها؟ لماذا لا أستطيع الاكمال على خطى سيلكون فالي؟ الجواب لأن السوق العربي للشركات الأجنبية دائماً سيكون سوق ثانوي بالنسبة لهم وليس سوق أساسي. مالم تكن الفكرة تستهدف جمهور عالمي وليس المنطقة العربية فقط هذا الأمر على الأغلب لن يحصل. شركة ياهو مثلاً، عندما اشتدت المنافسة عليها خصوصاً بادارتها الحالية، عادت لتركز على سوقها الأساسي (أمريكا) وليس ضخ مزيد من الاستثمارات بالمنطقة العربية. الشركات الأمريكية مثل جوجل ومايكروسوفت وأمازون سوقهم الأساسي أمريكا ثم أوربا ثم ربما أمريكا الجنوبية ويأتي بعدها شرق آسيا والشرق الأوسط، ربما من كل 1000 استحواذ في أسواقهم الأساسية سيستحوذوا على شركة عربية.

هذه التدوينة ليست لاحباطك بل على العكس، أنا أؤمن جداً بوجود فرص كبيرة في منطقتنا العربية لكن ان أردنا أن ننجح كمجتمع عربي ريادي علينا أن نعرف كيف نستغل هذه الفرص وقبل ذلك أن نفهم السوق الذي نعيش فيه جيداً وبأي مرحلة نحن وماذا ينقصنا ثم نحاول اللحاق بالأسواق الأخرى. نسخ ما يقوم به الرياديون الآن في سيلكون فالي الآن وتطبيقه في مجتمعنا لن يفشل وحسب بل رائد الأعمال على الأغلب سيصاب باحباط ولن يفكر باعادة التجربة الا بعد مرور بضعة سنوات أو سيذهب لسوق أجنبي ان استطاع ويطبق أفكاره هناك ويقول أن العرب متخلفون!