إصلاح “ريادة الأعمال” في العالم العربي

ريادة الأعمال في العالم العربي بحاجة لإصلاح أو لنقل إعادة بناء قبل أن تمضي 5 سنوات أخرى ونكتشف أننا لم نحقق الكثير وأن ما يحدث حولنا هو مجرد “فقاعة” غير موجودة أساساً. ريادة الأعمال عربياً بدأت فعلياً بالانتشار في عام 2008 بعد استحواذ Yahoo! على شركة مكتوب، قبل ذلك كانت موجودة لكن ليس كما هو عليه الآن بل بشكل مصغّر.

أين نحن الآن؟ الآن في 2013 أصبح لدينا مؤتمرات ولقاءات مستمرة عن ريادة الأعمال، نسمع عن شركة ناشئة عربية جديدة أحياناً كل بضعة أيام، مواقع متخصصة تكتب عن ريادة الأعمال بشكل مستمر، الكثير من “مسرعات النمو” وعدد أكثر من “المرشدين” وبضعة شركات رأس مال مخاطر و”مستثمرين ملائكة”. أفضل بكثير من السابق صحيح؟

قصص نجاح حقيقية: أنشطة تجارية

بغض النظر عن المشاكل الموجودة فيما سبق، نحن مازلنا بحاجة لقصص نجاح “حقيقية” وليس مجرد “صدى”. الآن، عربياً يوجد الكثير من الكلام و الصدى لكن لا يوجد نجاحات حقيقية بعد. مشكلة البيضة والدجاجة موجودة وعلينا أن نعمل جميعاً جاهدين لكسرها، فنجاح الشركات الناشئة الحالية في العالم العربي هو فقط من سيشجع مزيداً من العقول العربية على بدء مزيد من الأنشطة التجارية وبناء شركات ناشئة قادرة على التوسع وخلق فرص عمل جديدة، دون حدوث ذلك لا يوجد فعلياً ولا حتى فقاعة ريادة أعمال أو شركات ناشئة.

لبناء قصص نجاح حقيقية، نحن بحاجة أن ننسى قليلاً ما يقال عن “الشركات الناشئة” ونفكر أكثر ببدء “نشاط تجاري” يحل مشكلة في مجتمعنا العربي ويفضّل أن يكون قابل للتوسع بشكل كبير بالمستقبل. الفرق بين الاثنين، أن من يفكر بالشركات الناشئة للأسف غالباً لا أجد لديه أي تصوّر عن طريقة تحقيق أرباح وهو فعلياً ما يضمن استمرار المشروع، أو يحاول حل مشكلة غير موجودة أساساً. في العالم العربي هذا يعني أن تحكم على المشروع بالفشل قبل اطلاقه خصوصاً في ظل عدم وجود استثمارات حقيقية في قطاع الإنترنت، عدم وجود استثمار يعني المشروع لن يتمكن من المواصلة بضعة سنوات دون أي أرباح مالم يكن له نموذج ربحي يغطي تكلفة التشغيل على الأقل. هذا يعني نحن لا نستطيع بعد التجربة كما في سيليكون فالي باطلاق مئات الشركات الناشئة بأفكار “غريبة” وغير واضحة ثم الانتظار عدة سنوات لنرى ان حصلت على انتشار كبير ثم التفكير بايجاد طريقة لتحويلها لشركة أم لا!

في هذه المرحلة ان كنت تفكر ببدء شركة ناشئة الأفضل لك أن تعتبره عمل تجاري وأن يحل مشروعك الناشئ مشكلة أو يسهّل أداء مهمة أو يستبدل خدمة أجنبية تجعل الآخرين مستعدين للدفع مقابل الحصول على ما تقدم وأن تتمكن الشركة من تحقيق أرباح والاستمرار سواء أتى مستثمر أم لم يأتي.

نسخ الشركات الأجنبية أولاً ثم الابتكار

لا أعلم لماذا حتى الآن يظن الكثير من رواد الأعمال والأشخاص أن هذا أمر معيب! ولك أن تعلم مثلاً أن موقع خمسات منذ أن أعلن عنه رءوف شبايك في مدونته قبل ثلاث سنوات وحتى هذه اللحظة مازال يأتي بعض الأشخاص كل بضعة أيام و”يكشف” أن هذا تقليد لموقع أجنبي اسمه فايفر وكأن الأمر جريمة، رغم أن خمسات موجه للمستخدمين العرب فقط، ساعد الآلاف على بدء العمل على الانترنت، ويوفر دعم فني عربي ووسائل دفع محلية ويتوافق مع مجتمعنا العربي.

البعض يقول طالما الأمر موجود أجنبياً لما إطلاق نسخة عربية منه؟ لماذا نحن العرب لا نبتكر؟! من يقول ذلك هو على الأغلب لا يستخدم اللغة العربية بأي شيء في الانترنت أو شخص لا يجيد الا الكلام والانتقاد وبكلا الحالتين الأفضل تجاهلهم تماماً لأن نسبة هاؤلاء المستخدمين لا تشكل 20% أما 80% الأخرى فهم قد لا يجيدوا اللغة الانكليزية وبحاجة لحلول عربية وهذا ما يجب أن نركز عليه. إطلاق شركات عربية وان كانت نسخة من شركات أجنبية أمر طبيعي جداً ويجب أن نمر به بل ونشجع عليه قبل أن نصل لمرحلة الإبتكار!

كلامي هنا لا يعني اطلق نسخة “عربية” من فيسبوك أو تويتر مثلا لأن مشاريع كهذه تحتاج لاستثمار وسنوات عدة قبل أن تنجح ونسبة نجاحها ضئيلة جداً جداً. ما أقصده هو اطلاق نسخة من كل مشروع ناجح تجارياً وله نظام تربح يضمن استمراره. هذه المرحلة ضرورية ليتعلم ويتسع السوق وهو ما سيفتح فرص عديدة عربياً بالمستقبل.

إعادة الثقة وتوعية المجتمع

حتى هذه اللحظة، أنا وأنت مقتنعون أن كل شيء “أجنبي” أفضل. هذا أمر تعلمناه منذ نعومة أظافرنا وبالمناسبة هو حقيقية. كرواد أعمال، علينا أن نغير هذه القناعة وهذا أمر سيحتاج لجهد كبير وسنوات عدة. ما أقصده هنا هو علينا أن نقدم منتجات وحلول مماثلة وأفضل من الموجودة أجنبياً والتركيز أكثر على حل مشاكل المستخدم العربي أفضل من أي شركة أخرى.

الشركات الأجنبية تقدم خدمة أفضل لوجود تنافس كبير بين الشركات. أي هم، أجبروا على تقديم خدمات أفضل للاستمرار وليس بالضرورة لأنهم “أفضل” مننا. ما لاحظته خلال السنوات الماضية، هو وجود شركات عربية مدفوعة بالربح فقط “توسّخ” السوق ثم تخرج وسبب ذلك قلة الشركات العربية والمنافسة بينهم. الأمثلة كثيرة ورأيتها في سوق الإعلانات، التجارة الالكترونية، الاستضافة وأي سوق آخر ستجد شركة أو بضعة شركات تقدم أسوء الخدمات وقد تتمكن من الاستمرار “بمعجزة” لعدم وجود خيار أفضل للمستخدمين العرب.

ما سيحصل هو أن من يجرب معهم مرة سيحلف ألف يمين وعظيم ألا يعيد تجربته مع شركة عربية أخرى والمسألة مسألة وقت فقط اما أن تأتي شركة عربية وتقدم خدمة محترمة وتعمل على إعادة الثقة أو أن تدخل شركة أجنبية وتمحي جميع الشركات العربية. أفضل جداً الخيار الأول وعلينا أن نعمل جاهدين على ايجاد هذه الشركات قبل دخول الشركات الأجنبية للسوق العربي.

اللغة العربية أولاً

الحقيقية أن هذا أمر تعلمته بعد إطلاق شركة حسوب، وعندما بدأنا الشركة بدأنا باللغة الانكليزية فقط لأن العمل مع الشركات الأخرى وان كانت عربية يتم غالباً بلغة انكليزية لكن بما أن عملنا كان يستهدف المستخدمين أيضاً وليس الشركات فقط أطلقنا واجهة عربية وحولنا لغة التواصل وكل شيء نقوم به الى العربية أولاً، ثم الانكليزية ان كان هناك حاجة لها.

ضرورة ذلك، هو أن رواد العمل العرب بطبيعة الحال يعلموا السوق والمجتمع العربي أفضل من اي رائد أعمال أجنبي. ترك ذلك ومحاولة استخدام غير العربية للتخاطب مع المستخدمين العرب سيقلل من حجم السوق المستهدف جداً ولن يحل مشكلة للمستخدمين العرب. إن كانت الشركة الناشئة تستخدم الانكليزية، الأفضل أن تتوجه لمخاطبة العالم وليس العرب فقط أما إن كنا نريد تطوير ريادة الأعمال وقطاع الويب عربياً هذا الأمر يجب أن يتم بلغتنا العربية لا بلغة الآخرين.

 

عبدالمهيمن الآغا

 

التعليقات في Arabia I/O