”كان العبها شقلبة“

قبل سنوات عديدة، عندما كنت في المدرسة الإعدادية وبأحد حصص الرياضة وقفت أنا وبعض الطلاب في زاوية ساحة المدرسة نشاهد مبارة كرة قدم. أثناء المبارة، مرر أحد اللاعبين كرة مرتفعة للاعب آخر باتجاهنا وبسبب صغر الملعب وارتفاع الكرة ووجود لاعب خصم بجانبه، لم يتمكن اللاعب من السيطرة على الكرة وخرجت لتصبح ضربة مرمى.

فجأة، قال أحد الطلاب الذين كانوا واقفين بجانبي للاعب الذي أضاع الكرة ”كان العبها شقلبة“ وشرح كيف كان يجب على هذا اللاعب أن يقفز بالهواء ويسدد ركلة خلفية كالمقص باتجاه الهدف. قال ذلك بلهجة توحي أن هذه الحركة كانت واضحة جداً ولو ”تشقلب“ هذا اللاعب لحتماً أحرز هدفاً عوضاً عن إضاعة الكرة. يا له من أحمق!

بقي أن تعرف، أننا كنا واقفين في زاوية الملعب لأننا لا نعرف كيف نلعب بشكل جيد ولأن الساحة لا تتسع لجميع الطلاب. من كان يجيد اللعب وقتها كان يلعب ضمن المبارة والباقي، من ليس لهم اهتمام باللعب أو ليس لديهم المهارة الكافية يقفوا متفرجين.

صاحبنا بهذه القصة لا يختلف كثيراً عن ”المتشقلبين“ الذين أصبحت ألاحظ زيادة عددهم مؤخراً سواء بمقال، تعليق أو على تويتر. مثلا، تجد شخص لم يدر فريق من ثلاث أطفال يحلل لنا أخطاء المدير التنفيذي السابق لشركة أوبر Travis Kalanick التي توظف 12 ألف شخص. وتجد آخر لم يجمع من مستثمرين دولاراً واحداً ولم يبني شركة بربع حجم SoundCloud التي جمعت استثمارات بقيمة 362 مليون دولار يعطينا جميع الأجوبة الصحيحة والخطوات التي يجب أن تقوم بها الشركة لتصبح ناجحة، فكل ما على ساوند كلاود فعله هو خفض التكاليف، زيادة الأرباح والتفوق على المنافسين. يا لهم من حمقى، كل ما عليهم فعله هو الشقلبة.

لست هنا ضد ابداء الرأي، لكن هناك فرق بين شخص يبدي رأيه وهو يعرف نفسه خارج الملعب، وبين آخر يظن نفسه أكثر معرفة من اللاعبين أنفسهم.

التعليقات على حسوب I/O