معظم ما تقرأه عن ريادة الأعمال خاطئ

ريادة الأعمال ليست من الأمور التي تكتسب بالقراءة، بالواقع أغلب المهارات لا تكتسب بالقراءة فقط سواء كانت تصميم، برمجة، رياضيات وحتى مجال الطب والهندسة. لكن رغم ذلك يوجد فرق كبير بين ريادة الأعمال وتعلم أي مجال آخر ولأضرب لك مثال، ان قرأت في كتاب عن الرياضيات أن ضرب الأعداد يتم بتكرار العدد الأول مرات العدد الثاني فهنا أنت تعلمت معلومة مبنية على قاعدة وهذه المعلومة تبقى صحيحة حتى يثبت العكس، لديك القاعدة والمثال ولو جربت مئات آلاف المرات ستحصل على نفس النتيجة المتوقعة.

ريادة الأعمال أمر مختلف تماماً، ستجد مثلاً شخص يذكر تجربة أو مثال ويخبرك لماذا يجب ألا تبيع المنتجات  بسعر رخيص ويدعم كلامه بنجاح شركة Apple مثلاً وستجد آخر يخبرك العكس تماماً ولماذا يجب ان تبيع المنتجات بأقل سعر ممكن ويدعم كلامه بنجاح شركة Amazon. قد تجد شخص يخبرك أن Freemium هو الطريقة الأمثل لبيع خدمات SaaS وآخر يقول النقيض تماماً ويبرهن لك لماذا يجب ألا توفر نظام Freemium والاثنين رغم تناقضهم ناجحين أو لديهم أمثلة تدعم كلامهم. ستجد شخص يخبرك أن وجود business model ضروري من أول يوم للشركة وآخر يخبرك أن نظام التربح هو آخر شيء يجب أن تفكر به وأيضاً كلاهما يعطيك أمثلة وقصص نجاح تدعم قولهم. اذاً، من الصحيح فيهم؟ الجواب اما كلاهما صحيح أو كلاهما خاطئ.

اذا قارنا الرياضيات وأغلب العلوم الأخرى بريادة الأعمال، ستجد أن في الأولى يوجد معلومة وبعد أن تتعلم هذه المعلومة تبقى مثبتة وصحيحة الى أن يأتي شخص ويثبت عدم صحتها ووقتها تصبح خاطئة ومثبتة. في المقابل ريادة الأعمال لا يوجد لها أي قواعد والنجاح فيها يعتمد على مئات المتغيرات بعضها خارج سيطرتك وما فشل اليوم قد ينجح غداً وبالعكس، آخر كتاب أو مقال قرأته قد يخبرك بمعلومة وقد تكون صحيحة اليوم وخاطئة غداً وقد تكون خاطئة من الأساس لكن يوجد عامل آخر غير معروف هو ما جعلها تنجح. لذلك معظم ما تقرأه عن ريادة الأعمال خاطئ حتى تثبته بنفسك وبحالتك الخاصة، الأفضل أن تتوقف عن اضاعة وقتك بالقراءة وتبدأ بالتطبيق.

 

التعليقات في Arabia I/O

الثقة لا تطلب من الآخرين بل تستحق بالعمل ومع الوقت

عندما أطلقنا إعلانات حسوب قبل ثلاث سنوات تقريباً، كثير من الأشخاص شككوا بقدرتنا على الاستمرار خصوصاً مع وجود العديد من التجارب العربية السابقة التي فشلت، معظم المعلنين رفضوا التعامل معنا وقتها لأن حجم إعلانات حسوب كان صغير ولعدم وجود تاريخ لها أو عملاء سابقون. المواقع العربية الكبيرة أيضاً شككت بقدرة إعلانات حسوب على الاستمرار والالتزام بالدفع ومن انضم الينا وقتها هم الأصدقاء والأشخاص الذين آمنوا بهدف حسوب ولرغبتهم برؤية شركة عربية بفريق عربي تلبي احتياجاتهم. حسوب كانت شركة ناشئة لا يعرفها أحد ورغم استيائي من عدم ثقتهم وقتها، الا أن الحق كان معهم بهذا التخوف ولا يمكن أن تطلب من الآخرين أن يثقوا بك من البداية مالم تثبت لهم أنك جديراً بهذه الثقة.

التحدي الأصعب لنا هو كسب ثقة المعلنين والناشرين سوياً، هذا الأمر لم يكن ليحصل في يوم وليلة وعرفنا منذ البداية أن الطريق أمامنا سيكون طويل جداً. إعلانات حسوب دائماً بين المطرقة والمسمار، المعلنون يطالبوا بمردود ونتائج أفضل لإعلاناتهم ويقارنوا نتائجها مع منافسين لنا والناشرون يطالبوا بأرباح أكثر ورغم قلة الاثنين ودون وجود أي استثمار، بطريقة ما كان علينا ارضاء الطرفين ومواصلة الانتشار مع تحقيق أرباح تغطي مصاريف التشغيل على الأقل لنضمن استمرار حسوب.

الآن، عندما أخبرك أن إعلانات حسوب موجودة على 1,500 موقع عربي ويتعامل معنا أكبر المواقع العربية والشركات، هذا يعني أننا تمكنا من كسب ثقتهم وهذه الثقة حتماً لم تأتي “هكذا” بل لأننا أثبتنا لهم أننا جديرون بهذه الثقة ولأني عملت خلال السنوات الماضية ليلاً نهاراً مع فريق عمل رائع لديه من المسؤولية والاصرار ما يكفي لتحريك الجبال، يؤمن بهدف حسوب ورؤيتنا لتطوير الويب العربي.

من أحد المواقف التي مررنا بها قبل سنتين، كان علينا ارسال مستحقات الناشرين وبسبب تأخر دفعة من أحد المعلنين، كنا سنتأخر عن تسديد هذه المستحقات لكن هذا التأخر كان سيكون قاتلاً لنا اذا خسرنا ثقة عملائنا الأوائل ولم نلتزم بتسديد مستحقاتهم بالوقت المحدد. قررت وقتها، أن أسدد مستحقاتهم من حسابي الشخصي عوضاً عن تسديد أقساط الجامعة التي أدرس بها، أرسلت المستحقات للناشرين ولاحقاً سددت أقساط الجامعة بعد دفع غرامة تأخر. كان بامكاننا ارسال رسالة للناشرين نخبرهم بالمشكلة ونخلي مسؤليتنا عن ذلك لكننا لم نفعل. هذا موقف واحد من مئات المواقف الأخرى التي مررنا ومازلنا نمر بها يومياً، ليس بخصوص الدفع والتسديد كما كان يحصل في البداية بل للحفاظ على ثقة جميع من يتعامل معنا، سواء كان ذلك معلن أو ناشر في إعلانات حسوب، مستخدم في خمسات أو أي شخص سواءاً تعامل أو لم يتعامل معنا.

الخلاصة: ان كان لديك مشروع ناشئ تعمل عليه، لا تستاء ان لم يثق بك أحد في البداية ولا تلقي اللوم على الآخرين ان لم يفعلوا، الثقة شيء يجب أن تستحقه أولاً وتثبته للآخرين مع الوقت ثم افعل كل ما تستطيع للمحافظة على هذه الثقة. ان خسرتها، ستخسر اللعبة كاملة .

 

التعليقات في Arabia I/O

لا تخشى أن تبدء من الصفر من جديد

ان كان لديك منزل وأردت توسعته، على الأغلب ستفكر ببناء طابق أو غرفة اضافية له، لاحقاً قد تضطر لتوسيعه مجدداً سواء كان بسبب رغبة في داخلك أو حاجة ملحّة وقد تنحج في ذلك وتستمر بالتوسع حتى تجد أنك وصلت لطريق شبه مسدود لعدم امكانية توسيع المنزل أكثر، فهو استغل جميع الأرض التي عليها وأساساه لا يسمح ببناء مزيداً من الطوابق. هذا المنزل لجعله كما تريد وليلبي طموحاتك يحتاج لإعادة بناء بأساسات أقوى وتخطيط أفضل من البداية ليصل للشكل الذي تريده.

قبل أن يبنى هذا المنزل، أنت على الأغلب بدأت به من الصفر ووقتها لم يكن لديك ما تخسره، لذلك بدأت. لاحقاً بعدما أصبح لديك منزل، سيكون اتخاذ قرار التخلي عنه صعب جداً. هل تترك هذا المنزل الذي بنيته من الصفر وبذلت الكثير من الجهد لايصاله لما هو عليه الآن وعشت به ذكريات حياتك.. لتبدء من جديد؟ أم تقرر ابقاؤه كما هو خوفاً من خسارته ومشقة البدء من الصفر؟ الخيار الثاني أسهل، أقل خطورة وأقل مشقة وعلى الأغلب جميع من حولك من أصدقاء وعائلة سيشجعوك على اتخاذ القرار الثاني أيضاً وبنفس الوقت هذا المنزل هو من سيقتل أي طموح لديك ويمنعك من التطور أكثر والوصول لما تريد.

هذا المنزل قد يكون الوظيفة التي تعمل بها اليوم، المشروع الذي عملت على برمجته لسنوات ومواصلة تطويره يحتاج البدء من جديد، الموقع الذي أطلقته وتعلمت منه الكثير وترفض التخلي عنه رغم عدم نجاحه الكبير وقد يكون الدولة التي تعيش بها الآن.

لا تخشى أن تبدء من الصفر، من جديد!

إصلاح “ريادة الأعمال” في العالم العربي

ريادة الأعمال في العالم العربي بحاجة لإصلاح أو لنقل إعادة بناء قبل أن تمضي 5 سنوات أخرى ونكتشف أننا لم نحقق الكثير وأن ما يحدث حولنا هو مجرد “فقاعة” غير موجودة أساساً. ريادة الأعمال عربياً بدأت فعلياً بالانتشار في عام 2008 بعد استحواذ Yahoo! على شركة مكتوب، قبل ذلك كانت موجودة لكن ليس كما هو عليه الآن بل بشكل مصغّر.

أين نحن الآن؟ الآن في 2013 أصبح لدينا مؤتمرات ولقاءات مستمرة عن ريادة الأعمال، نسمع عن شركة ناشئة عربية جديدة أحياناً كل بضعة أيام، مواقع متخصصة تكتب عن ريادة الأعمال بشكل مستمر، الكثير من “مسرعات النمو” وعدد أكثر من “المرشدين” وبضعة شركات رأس مال مخاطر و”مستثمرين ملائكة”. أفضل بكثير من السابق صحيح؟

أكمل القراءة

الحلقة المفقودة في ريادة الأعمال عربياً

أكاد أجزم أنك تقرأ هذه التدوينة وقد مللت مثلي من كثرة ما قرأت عن ريادة الأعمال والشركات الناشئة. أنا لست ضد ما يحصل فهو أمر جيد لتوعية مجتمعنا ومرحلة ضرورية يجب أن نمر بها، لكن المشكلة أن أغلب من يكتب ليس لديه خبرة أو فهم حقيقي عن ريادة الأعمال في منطقتنا العربية. الذين جربوا فعلاً تأسيس شركة عربية ناشئة ثم شاركوا تجربتهم سواء كانت ناجحة أو فاشلة لا أبالغ ان قلت أنهم يعدوا على الأصابع أما الباقي اما يترجموا من مواقع أجنبية وفي أفضل الحالات قرأوا بضعة كتب ويكتبون مقالاتهم بناء عليها.

أكمل القراءة

لا تقف عند الخطوة الأولى

أي شخص يريد البدء بمجال ريادة الأعمال يبدء بالبحث عن فكرة ولن أكرر هنا أن الأفكار لا تساوي شيء لأنها فعلياً ضرورية ولها قيمة (لكن ان تم تنفيذها فقط). ما لاحظته أن الكثيرون لا يدركوا أن الفكرة هي الخطوة الأولى فقط وللأسف الأغلبية العظمى تظن أنهم بحاجة لفكرة “عبقرية” ثم يحتفظون بها خوفاً من سرقتها حتى يأتي “مستمثر ملائكي” من السماء ويستثمر في فكرتهم لتحويلها لمنتج ثم ربما الى شركة ناجحة. إن لم يحصل ذلك، ستجد بعضهم ينتقد واقعنا العربي وتسمع عبارات مثل أن المشكلة بالمستثمرين أو الحكومة التي لا تدعم المواهب أو حتى الحظ أو اختر ما شئت من عبارات أخرى على شاكلتها. هذا الكلام قد يكون صحيح لكنه ليس مبرر كافي للتوقف. ليس عند الخطوة الأولى!

أكمل القراءة

مشروع فاااااااشل

كنت سأكتفي بنشر تويت عن هذا الموضوع لكن 140 حرف لم تكفي لأصف شعوري كلما أجد أحمق يكتب تعليق كهذا على خبر إطلاق كل مشروع عربي جديد. هذا مثال شاهدته الآن و هذا آخر ويكفي أن تشاهد خبر إطلاق أي مشروع أو فكرة عربية جديدة لتجد أحد هذه التعليقات متصدرة. أكاد أجزم أن من يكتب هذه التعليقات لم يطلق أو يفكر باطلاق أي مشروع بحياته لأنه طبعاً لا يعرف ماذا يعني اطلاق مشروع وليس لديه أي فكرة عن مقدار التعب والجهد الذي يبذله أصحاب المشروع من جهد وسهر ليالي وعمل لاطلاقه فقط وليس لانجاحه.

بعض الأشخاص تفكر وتعمل بجد، تفشل وتنجح لكنها على الأقل لا تجلس مكانها تنتقد هذا وتقيّم ذاك. لو كان كاتب التعليق لديه ذرة واحدة من الإحترام لنفسه لما كتب تعليقه هذا. من حق أي شخص أن ينتقد لكن إما يكتب انتقاده باحترام وبشكل هادف أو يقدم شيء أفضل أو ليعرنا سكوته ويجعل غيره يعمل بسلام!

كيف نتخذ القرارات بشركة حسوب

نجاح أو فشل أي مشروع هو نتيجة لسلسة القرارات التي تم اتخاذها منذ لحظة اطلاقه. إن كان أغلبها صحيح سينجح المشروع وإن كثرت الأخطاء فسيفشل. أجل بهذه البساطة! يوجد أخطاء سترتكب بلا شك لكن سؤال المليون هنا هو كيف تعلم أن القرار الذي تتخذه هو الأصح؟ الأمر ليس سهل على الإطلاق فبعض القرارات قد تؤثر على الشركة وفريق العمل وجميع العملاء أيضاً، قرار خاطئ قد يقتل المشروع كاملاً أو يسبب خسائر لا يمكن تعويضها.

قبل إتخاذ أي قرار يجب أن تعلم أولاً الهدف من المشروع ولماذا أطلق أساساً وإن إطلعنا على تاريخ أغلب الشركات الناجحه والتي أحدثت تغيير حقيقي بالعالم جميعهم كان لهم هدف واضح (غير الربح المادي) وأغلب من فشل أو تعثر منهم حدث ذلك بعد ضياع رؤية الشركة وهدفها. إن لم يكن للمشروع رؤية وهدف واضح فالاحتمالات تقول أن المشروع سيفشل (أو لن يحقق نجاح كبير) وسبب ذلك هو عدم وجود مرجع يساعدك على اتخاذ القرارات وهذا يعني أن القرارات التي تتخذ أصبحت عشوائية حتى إن تم بناؤها على احصائيات وأرقام فعند طرح أي فكرة أو قرار ستجد من يوافقه ومن يعارضه، إذاً من الصحيح فيهم؟ حتى لو كنت تظن أن قرارك هو الصحيح لكن ماذا لو كنت مخطئ؟

هذا الكلام ليس مجرد نظريات أو فلسفة بل هو تماماً ما نقوم به في شركة حسوب والطريقة التي نتبعها دائماً أنا وكل شخص في فريق العمل هي العودة لهدف شركة حسوب الرئيسي “تطوير الويب العربي”. لا يمكن أن نتخذ أي قرار يسير عكس ذلك مهما صغر أو كبر هذا القرار فبالنسبة لنا تطوير الويب العربي أولاً ثم الربح المادي الذي سيساعدنا الإستمرار ثانياً. ما أخبرت فريق حسوب هو أن يعتمد كل منهم على نفسه في اتخاذ القرارات المتعلقة بمهامه دون الرجوع دائماً لي وليسأل كل منهم نفسه هل قراري هذا سيساعد على تطوير الويب العربي أم العكس؟ وعلى أساسه يتصرف.

ماذا عن الربح المادي؟ هو أمر مهم في كل شركة طبعاً ويتم وضعه بالحسبان عند اتخاذ القرارات لكن فقط إذا لم يتعارض مع الهدف الأساسي وهو تطوير الويب العربي في حالة شركة حسوب. وجود هدف أسمى من الربح المادي ضروري لأي شركة تحاول أن تحدث تغيير حقيقي وهو ما يدفع فريق العمل لبذل أقصى ما يستطيع ومواصلة العمل حتى في أصعب الظروف ودون وجود مردود كبير. إن كانت الشركة مدفوعة بالربح المادي فقط هذا لا يعني أنها بالضرورة ستفشل لكن هذا النوع من الشركات لن يكون الأول في مجاله ولن يحدث أي تغيير.

قبل أن تبدء مشروعك الناشئ، اسأل نفسك ما هو الهدف الحقيقي منه واجعله المرجع عند اتخاذ أي قرار.