1  + 1 != 2

عندما أتحدث مع شخص لأول مرة ويصل الحديث عن حسوب، غالباً يتم سؤالي بطريقة غير مباشرة سؤال اعتدت سماعه منذ سنوات. لماذا تطلقوا العديد من المشاريع؟ أو بصراحة أكثر، لماذا أنتم غير مركزين؟ أليس عدم التركيز سيء، ألا يفترض أن تركز الشركة على مشكلة واحدة تحاول حلها لتتمكن من جلب استثمارات، ليتم الاستحواذ عليها، لتنجح؟

معظم أو جميع كتب ريادة الأعمال والاستثمار التي قرأتها تعتبر التركيز شيء أساسي لنجاح الشركات الناشئة. فكرة التركيز بحد ذاتها ليست سيئة، احتمال نجاح أي شخص بالعمل على شيء واحد فقط حتماً أعلى من العمل على أكثر من شيء بنفس الوقت. هذه الفكرة بسيطة وواضحة كوضوح 1 + 1 = 2.

لكن ماذا لو قلت لك أن واحد زائد واحد لا يساوي اثنين؟ أنا لا أتحدث عن الرياضيات، أتحدث عن عالم غير مثالي، غير منطقي وغير مستقر. تخيل أن أعطك آلة حاسبة تشبه أي آلة حاسبة أخرى استخدمتها في حياتك وقلت لك أن هذه الآلة الحاسبة مختلفة وغالباً ستغير الأرقام التي تدخلها قبل الضغط على زر يساوي، ثم طلبت منك تجربة 1 + 1 عشرة مرات. مالذي تستطيع اثباته باستخدامها؟

الآلة الحاسبة الوهمية السابقة لا تختلف عن رؤيتي الحالية للسوق العربي. احتمال خروج شركة عربية منه قادرة على منافسة شركة من سوق أكبر مثل أمريكا، أوروبا، الصين أو الهند بتطبيق ما يفعلوه هم الآن أقرب للصفر. انظر لآخر 10 سنوات من ريادة الأعمال في منطقتنا، أفضل النماذج التي خرجت خلالها ويشاد بها تعد على الأصابع، وجميعها بيع لشركات أخرىان أردنا نتيجة مختلفة علينا تجربة وصفات جديدة.

1 + 1 = 3

هذا مثال قرأته في أحد الكتب لكني نسيت اسمه. لو كان لديك اذن واحدة فأنت تستطيع السمع، لو كان لديك اذنتين فأنت تستطيع السمع أفضل بمرتين لكن وجود اذنتين سيمكنك من تحديد اتجاه الصوت أيضاً.

قد يكون من الأفضل للشركات الناشئة العربية اليوم أن تحل أكثر من مشكلة لنفس شريحة عملائها عوضاً عن التركيز على حل مشكلة واحدة وانتظار نمو السوق أو طوق النجاة باستحواذ شركة أجنبية، لعدة أسباب:

  • هذا سيمكن الشركات العربية من منافسة شركات أجنبية أكبر، ممولة بشكل أفضل، بخبرة أكبر ان قررت دخول السوق لكن بشكل غير مباشر، مثل حرب العصابات
  • نمو أي مجال مرتبط بمجالات أخرى، مثلاً العمل الحر مرتبط بالتعليم، بالتوظيف عن بعد، بأدوات العمل عن بعد، بأنظمة الدفع وغيرهم. أحياناً لا حل سوى أن تعمل على تطوير مجال آخر لإنجاح مجال الشركة الرئيسي اما لأن الحلول الموجودة بالسوق ليست جيدة أو غير موجودة
  • ستنشغل الشركات بتطوير منتجات وبناء خبرات تقنية وستتعلم أن تحل مشاكل السوق بنفسها دون انتظار أحد، على المدى البعيد هذا سيزيد من قدرة الشركة وقدرة السوق ككل على المنافسة
  • وجود الشركة بأكثر من مجال سيعطها المرونة اللازمة لتغيير الطريق ان دعت الحاجة للوصول لنفس الهدف، بفرض أن الهدف ليس بيع الشركة الناشئة لشركة أخرى

قد نكتشف بالمستقبل أن الافتراضات التي نبني عليها استراتيجية حسوب خاطئة، ولا بأس بذلك لكن حالياً أفضل طريقة أمامنا هي أن نعمل عكس أي افتراضات محفور بأذهان الآخرين وشق طريق مختلف كلياً.

النقاش على حسوب I/O

لماذا طورنا ”أنا“

أطلقنا اليوم في حسوب مشروعاً جديداً اسمه ”أنا“ يهدف لمساعدتك على التركيز على مهامك ومتابعة ما يهمك. من خلال واجهة سهلة الاستخدام ستتمكن من بناء لوحات عن مشاريعك وأهدافك، اهتماماتك ومن متابعة مواقعك المفضلة أيضاً. في هذه التدوينة سأوضح من أين أتت الفكرة، المشكلة التي يحلها “أنا“ وخططنا المستقبلية له.

الفكرة

ما هو أول شيء تتصفحه عندما تبدأ يومك؟ هل هو بريدك، تويتر، ربما فيسبوك أو شبكة اجتماعية أخرى؟ عندما راقبت تصرفاتي، لاحظت أني أبدأ بالبريد وأغلب اجابات من سألتهم كانت متشابهة، البريد أو حائط إخباري من نوع ما.

المشترك فيما سبق، أنّ بداية يومك وما يؤثر على مزاجك وإنتاجيتك حتى نهاية اليوم لا تحدده أنت، بل يحدده الآخرون لك. بدء يومك بتصفح الشبكات الاجتماعية هي أفضل طريقة للسماح للآخرين بالتأثير على مزاجك وتدمير انتاجيتك، إما لأن الأخبار السيئة ستجد طريقها إليك أو لأنك ستضيع أهم ساعات يومك بما يظن الآخرون أنه مهم. ما لاحظته، أن إنتاجيتي ارتفعت كلما ابتعدت عن الشبكات الاجتماعية (وعن البشر أيضاً، لكن هذا موضوع آخر).

البريد الإلكتروني ليس أفضل بكثير. قد يكون لديك قائمة مهام خططت مسبقاً للعمل عليها في بداية اليوم ثم تفتح بريدك لتجد قائمة أخرى بالطلبات والمشاكل التي تحتاج حلاً، في الوقت الذي تنتهي منه من هذه الطلبات فإن معظم يومك وما خططت له، يؤجّل لأجل غير مسمى. وترى أيامك تدار حسب أولويات الآخرين وليس أولوياتك أنت.

”أنا“ بالنسبة لي بدأ كفكرة لمشروع شخصي. أردت شيئاً أبدأ به يومي، أستطيع تخصيصه كما شئت للتركيز على ما أهتم به، بالوقت الذي أحدده. أردت أن أتمكن من:

  • انشاء أكثر من لوحة عن اهتماماتي المختلفة ومتابعتها خلال اليوم بالوقت الذي أختاره أنا
  • متابعة مواقع محددة تهمني. لا خوارزميات تتحكم بما يظهر لي أو تعتمد على ما يشاركه الآخرون
  • انشاء قوائم مهام للمشاريع والأهداف التي أعمل عليها سواء كانت التي نعمل عليها في حسوب أو شخصية كالتمارين اليومية
  • حفظ أفكار، ملاحظات وروابط عن موضوع ما في مكان واحد

بين الحين والآخر، أبدأ بالاهتمام بمجال جديد أو هواية ما. أردت أن أتمكن أن أجمع كل ما يهمني عن هذا الموضوع بمكان منفصل لمتابعته بوقت محدد أو العودة اليه لاحقاً. يوجد برامج مختلفة توفر ما سبق، لكن لا شيء بالبساطة أو الانسجام الذي أريد، أغلبها لا تدعم العربية بشكل جيد حتى، ومحاولة تنظيمها واشتراكاتها مهمة اضافية بحد ذاتها.

قضينا سنة ونصف في حسوب نعمل على تطوير ”أنا“. التطوير أخذ منا الكثير من الوقت كما تم تأجيل الإطلاق أكثر من مرة، فمن جهة كنت أعمل مع فريق التطوير على تطبيق خاص جداً سأستخدمه يومياً، أردته أن يكون ثابتاً، سريعاً، سهل الاستخدام، يعمل عند انقطاع الانترنت، يعمل على الجوال، باللغة العربية والانجليزية، ليلبي احتياجاتي الحالية. من جهة ثانية، كنا نجرّب بعدة أفكار وأضفنا بضعة تطبيقات أخرى للوحات ”أنا“، وتدريجياً وصلنا لشيء مميز ومتعدد الاستخدامات. ”أنا“ أصبح أقرب لمنصة توفر لك تطبيقات بسيطة منسجمة بمكان واحد تركز عليك أنت. لهذا السبب أيضاً أسميناه ”أنا“.

المستقبل

هناك العديد من الأفكار والتطبيقات التي نرغب باضافتها الى ”أنا“ خلال الأشهر القادمة، كما سيكون لدينا تطويرين رئيسيين نعمل عليهما يسرني إطلاعكم عليهما مسبقاً.

أولاً: تعدد المستخدمين

نريد أن نجعل ”أنا“ مثالي ليس فقط لبناء لوحات شخصية، بل مثالياً للشركات وفرق العمل أيضاً. هذا يتضمن:

  • تطوير مزيد من التطبيقات تركز على الانتاجية وتحل مشاكل مختلفة لرواد الأعمال، المستقلين وفرق العمل
  • إمكانية إنشاء فرق عمل وإضافة أكثر من مستخدم للوحات بصلاحيات مختلفة

هذا سيجعل ”أنا“ أقرب لأداة لإدارة المشاريع وإنجاز مهام فرق العمل. نطوّر ”أنا“ بناء على خبرتنا في حسوب بالعمل عن بعد وأتوقع أننا سنصل لشيء يساعد الشركات على العمل بانتاجية أعلى وتكلفة أقل.

ثانياً: اتاحة تطوير التطبيقات للجميع

نخطط لأن ننشئ متجر تطبيقات وتوفير واجهة برمجية تمكن المطورين والشركات من تطوير تطبيقات تعمل مباشرة داخل ”أنا“ وتمنح المطورين وصولاً لسوق جاهز يمكنّهم من البناء على ما بنيناه في حسوب خلال السنوات الماضية واختصار الكثير من الوقت.

ان كنت مبرمج، تخيّل أن تطور مشروعاً جانبياً SaaS له وصول لجميع مستخدمي ”أنا“ من أول يوم دون أن تحتاج لأن تبرمج أي شيء متعلق بالاشتراكات، المدفوعات، الحماية، تسجيل المستخدمين أو حتى التسويق له. سيتمكن مستخدمي ”أنا“ من الاشتراك به بضغطة زر، ومن خلال متجر التطبيقات سيتمكنون من اكتشاف حلولاً تساعدهم على ادارة أعمالهم ومشاريعهم.

هذه النقطة تحديداً أكثر ما يحمسني لمستقبل ”أنا“. هدفنا في حسوب أن نمهّد الطريق أمام رواد الأعمال والمستقلين. نريد أن نسهل عليهم الانطلاق بمشاريعهم وتسريع وصولهم للسوق. تطوير العالم العربي أكبر من أن تقوم به حسوب وحدها، وخلال السنوات القادمة، سنفعل مع ريادة الأعمال ما فعلناه مع العمل الحر. سنجعل ريادة الأعمال متاحة لعدد أكبر والبدء بها أسهل من أي وقت مضى. ”أنا“ هو جزء من استراتيجية أكبر بدأنا العمل عليها في حسوب منذ بداية السنة.

الطريق أمام ”أنا“ ما زال طويلاً والأهداف التي وضعناها للسنوات القادمة أكبر من أي شيء عملنا عليه سابقاً. في تدوينة لاحقة، سأذكر لكم كيف نخطط لاستخدامه في فريق حسوب. حتى ذلك الوقت، أدعوكم لتجربته والاستمتاع به.

النقاش على حسوب I/O

”كان العبها شقلبة“

قبل سنوات عديدة، عندما كنت في المدرسة الإعدادية وبأحد حصص الرياضة وقفت أنا وبعض الطلاب في زاوية ساحة المدرسة نشاهد مبارة كرة قدم. أثناء المبارة، مرر أحد اللاعبين كرة مرتفعة للاعب آخر باتجاهنا وبسبب صغر الملعب وارتفاع الكرة ووجود لاعب خصم بجانبه، لم يتمكن اللاعب من السيطرة على الكرة وخرجت لتصبح ضربة مرمى.

فجأة، قال أحد الطلاب الذين كانوا واقفين بجانبي للاعب الذي أضاع الكرة ”كان العبها شقلبة“ وشرح كيف كان يجب على هذا اللاعب أن يقفز بالهواء ويسدد ركلة خلفية كالمقص باتجاه الهدف. قال ذلك بلهجة توحي أن هذه الحركة كانت واضحة جداً ولو ”تشقلب“ هذا اللاعب لحتماً أحرز هدفاً عوضاً عن إضاعة الكرة. يا له من أحمق!

بقي أن تعرف، أننا كنا واقفين في زاوية الملعب لأننا لا نعرف كيف نلعب بشكل جيد ولأن الساحة لا تتسع لجميع الطلاب. من كان يجيد اللعب وقتها كان يلعب ضمن المبارة والباقي، من ليس لهم اهتمام باللعب أو ليس لديهم المهارة الكافية يقفوا متفرجين.

صاحبنا بهذه القصة لا يختلف كثيراً عن ”المتشقلبين“ الذين أصبحت ألاحظ زيادة عددهم مؤخراً سواء بمقال، تعليق أو على تويتر. مثلا، تجد شخص لم يدر فريق من ثلاث أطفال يحلل لنا أخطاء المدير التنفيذي السابق لشركة أوبر Travis Kalanick التي توظف 12 ألف شخص. وتجد آخر لم يجمع من مستثمرين دولاراً واحداً ولم يبني شركة بربع حجم SoundCloud التي جمعت استثمارات بقيمة 362 مليون دولار يعطينا جميع الأجوبة الصحيحة والخطوات التي يجب أن تقوم بها الشركة لتصبح ناجحة، فكل ما على ساوند كلاود فعله هو خفض التكاليف، زيادة الأرباح والتفوق على المنافسين. يا لهم من حمقى، كل ما عليهم فعله هو الشقلبة.

لست هنا ضد ابداء الرأي، لكن هناك فرق بين شخص يبدي رأيه وهو يعرف نفسه خارج الملعب، وبين آخر يظن نفسه أكثر معرفة من اللاعبين أنفسهم.

النقاش على حسوب I/O

المدير التنفيذي وقت الحرب والمدير التنفيذي وقت السلام

قرأت السنة الماضية كتاب The Hard Thing About Hard Things من تأليف Ben Horowitz الكتاب ممتاز وان كنت تفكر بقراءته فأنصحك به. Ben هو مؤسس شركة Opsware التي بيعت لشركة HP بمبلغ 1.6 مليار دولار ومؤسس شريك لـ a16z التي تعتبر من أنجح شركات رأس المال المخاطر في سيليكون فالي.

من ضمن الأمور التي يتحدث عنها Ben في الكتاب، هي حاجة الشركة، حسب المرحلة التي تمر بها، الى المدير التنفيذي وأسلوب الإدارة الصحيح لتنجح، وصنّفهم الى:

  • مدير تنفيذي وقت السلام (Peacetime CEO)
  • مدير تنفيذي وقت الحرب (Wartime CEO)

وقت السلام: تكون الشركة هي المسيطر على السوق الأساسي الذي تعمل به ولديها ميزة تنافسيها تجعلها أفضل من باقي منافسيها. هنا، تعمل الشركة على توسيع السوق وزيادة قوتها. في هذه الأوقات، تشجّع الشركة فريقها على الإبداع، التواصل، التجربة، وتوسّع الأهداف التي تعمل عليها. أي ان كانت الشركة سفينة في البحر، في هذه الأوقات تكون المياه هادئة، والشمس مشرقة، أما المنافسين فهم سفن أخرى بعيدون عنها. الحياة جميلة.

أكمل القراءة

شكراً للمستقلين

اليوم، نصف فريق حسوب هم من المستقلين. خلال السنوات الماضية، تعاملنا في حسوب مع مئات المستقلين، نفذوا مئات المشاريع وآلاف المهام. دون مساهماتهم، لما وصلت حسوب لما هي عليه الآن. عندما فكّرت بالأمر، اكتشفت أني للأسف لا أعرفهم جميعاً كون مدراء المشاريع في حسوب هم من يوظف ويوكل المهام لهم وليس أنا.

سواء كنت كاتب، مترجم، مصمم، مطوّر، مسوق الكتروني، منتج فيديو، مساعد إداري، مدخل بيانات، أو ساهمت بأي من مشاريع حسوب خلال السنوات الماضية، سواء عملت معنا لفترة محددة أو مازلت مستمر حتى الآن، أشكرك جزيلاً لمساهماتك ولكل ما قدمته، أشكرك لأننا وقفنا معاً كتف لكتف وتقدمنا سوياً. أنت جزء من العائلة.

سيسعدني أن أتعرف عليك وأتمنى أن يأتي يوم نلتقي به. أرجو ألا تتردد من التواصل معي على بريدي الشخصي: contact@aalagha.com واخباري بأي شيء تريده، خصوصاً ان كان هناك أمر أستطيع مساعدتك به.

النقاش على حسوب I/O

لماذا لا يجب على رائد الأعمال البحث عن مستثمر من البداية

عندما أقول لبعض رواد الأعمال العرب عدم تضييع أوقاتهم في البحث عن مستثمر من البداية والتركيز على تطوير المشروع عوضاً عن ذلك، البعض يستغرب ويظن الأمر مستحيل أو أن هذه نصيحة سيئة. ما لا يعرفه هذا الشخص أن البدء بموارد محدودة دون وجود شبكة أمان (استثمار أو مبلغ في البنك) هو أفضل ما يمكن أن يحصل لشركته الناشئة! فهو سيضع رائد الأعمال وفريق العمل تحت ضغط كبير يجبرهم اما على انجاح المشروع  وايجاد حلول مبتكرة للمشاكل التي يواجهوها ثم ايجاد زبائن يدفعون مقابل الخدمات أو المنتجات التي تقدمها الشركة (وهي بالحقيقة الضمان الوحيد لاستمرار أي شركة) أو إغلاقها من البداية دون تضييع مزيداً من الوقت على فكرة لا تحقق أي دخل. ان لم يكن المشروع قادراً على تحقيق دخل من البداية فرص تحقيقه لعائد على الاستثمار لاحقاً أقل بكثير مما لو كان المشروع قادر على تحقيق هذه العوائد من البداية ودون استثمار.

ليس جميع الشركات يمكن أن تبدأ وتستمر لفترة دون استثمار أولي كبناء مصنع مثلاً أو موقع مثل يوتيوب، تويتر أو حتى فيسبوك. هذه المشاريع تحتاج عمل لسنوات قبل أن تحقق أي دخل وردي على هذه الحالة، أنت لست بحاجة لأن تختار هذا النوع من المشاريع خصوصاً ان لم يكن لديك خبرة سابقة في هذه المجال أو ان لم يكن لديك علاقات أو تعرف بالفعل مستثمر يثق بك وبخبراتك ومستعد من البداية لضخ مبلغ في شركتك. أن يشكو رائد الأعمال من عدم وجود مستثمرين والقاء اللوم عليهم بعد اختياره لفكرة كهذه هو خطأ رائد الأعمال نفسه لأنه فعلياً لم يوفّر الشروط المطلوبة تثبت أنه قادر على انجاح هذا النوع من المشاريع.

لكن تطبيق مثل Instagram بيع بمليار دولار الى فيسبوك دون أن يحقق أي دخل؟ صحيح، هذا الاستثناء وليس القاعدة وهو مماثل للحالات التي ذكرتها سابقاً، تماماً كأوراق اليانصيب وهذا ما لن يحصل قريباً في عالمنا العربي في وضعه الحالي. سيكون من الأفضل أن يبحث رائد الأعمال عن فكرة تحقق دخلاً للشركة من البداية وبذل جهد لانجاحها عوضاً عن اختيار فكرة لا يمكن البدأ بها دون مستثمر وقد تحتاج لسنوات قبل أن تحقق أي دخل أو قد لا تحقق اطلاقاً!

الصعاب التي نواجهها في عالمنا العربي، بقليل من الذكاء يمكن أن نقلبها لصالحنا وهذا ليس كلام فلسفي بل تجربة خضناها في حسوب ومازلنا نخوضها يومياً وبرأيي هي أحد العوامل الأساسية التي أدت لناجح شركة حسوب اليوم. البداية كانت بموارد محدودة جداً مع عدم وجود أي مستثمر، هذا فرض علينا العمل على تطوير إعلانات حسوب بشكل أسرع، تقديم خدمة عملاء أفضل وبالمحصلة تقديم مردود أفضل لعملائنا. قلة الموارد فرضت علينا أيضاً ايجاد حلول للعديد من المشاكل بأقل تكلفة ممكنة ثم توسيع العمل وايجاد مزيداً من العملاء يدفعون لنا ويضمنوا استمرار حسوب. ماذا لو كان لدينا استثمار من البداية؟ ربما لما شعرنا بحاجة ملحّة لتطوير إعلانات حسوب ومشاريعنا الأخرى كموقع خمسات بالسرعة المطلوبة ولما تمكنا من تقديم نتائج أفضل لعملائنا من المنافسين وبذلك لبقينا نعتمد على الاستثمار حتى ينتهي وربما لفشلت الشركة.

النقاش على حسوب I/O

هاكر أخلاقي “بلطجي”

قبل بضعة سنوات في عام 2008 بدأت الكتابة في مدونتي عن مجال اختبار الاختراق وما هو الهاكر الأخلاقي وكيف يمكن للأشخاص الاستفادة من مهاراتهم بالاختراق لمساعدة الآخرين وتطوير أنفسهم. بعدها بسنة أطلقنا أنا ومصطفى البازي وزيد القريشي مجتمع iSecur1ty وانضم لاحقاً فريق عمل للموقع منهم ساري بخاري ومحمد عسكر (مدير الموقع الآن) وغيرهم الكثير وعدد أكثر من المساهمين. جميعنا كنا نبحث عن مكان “محترم” ننشر به ما نعرف ونحاول توعية الآخرين بعيداً عن المنتديات التخريبية والتي وقتها كانت تتحدث عن اختراق المواقع بشكل عشوائي واختراق أجهزة المستخدمين. أيضاً، عكس ما كان شائعاً في ذلك الوقت، أطلقنا iSecur1ty بأسمائنا الحقيقة وبصورنا أيضاً لنوصل رسالة واضحة أن مجال اختبار الاختراق ليس تخريبي ويمكن استخدامه بالكثير من الأمور المفيدة.

خلال السنوات التي عملت بها على iSecur1ty, أضفنا شروحات فيديو، مقالات، أخبار وتطرقنا للعديد من الأمور المتقدمة وحقق iSecur1ty نجاح خلال وقت قصير وبدأ مجال اختبار الاختراق بالانتشار وبدأنا نشاهد العديد من الهاكرز تحولوا “لآخلاقيين” وعوضاً عن ايذاء الآخرين كانو يساعدوا المستخدمين وكذلك الشركات والمواقع على حماية مستخدميهم، ليس لشيء بل لأنهم يريدون المساعدة. الأمور كانت تسير ببطئ لكن بشكل جيد، الهاكرز أصبحوا يعرفوا أن تطوير أنفسهم وقدراتهم سيؤهلهم للحصول على خبرة وعمل بالمستقبل عوضاً عن الاكتفاء بتضييع سنوات المراهقة بايذاء الآخرين ثم الانتقال لمجال آخر كون كل خبرتهم بقيت محصورة بالأمور التخريبية.

الآن نحن في 2014 والهاكر الأخلاقي أصبح بلطجي. هذا النوع لم يعد همه مساعدة المستخدمين أو تبليغ الشركات عن ثغرات بمنتجاتها كما كنا نفعل بالسابق بل همه الحصول على مكافئة حتى ان وصل الأمر للابتزاز. هذا النوع أصبح منتشر وشاهدنا عدة حالات من أشخاص تواصلوا معنا ليبلغوا عن ثغرة لكن قبل التبليغ يريدوا المكافئة بل ويحدد لك السعر المطلوب أيضاً، قبل أن يخبرنا بالثغرة أو حتى أن التأكد من وجودها أو خطورتها أساساً. واضح جداً أن هذا الشخص فاهم الهاكر الأخلاقي على أنه شخص يحصل على “جوائز” مقابل التبليغ عن الثغرات وان لم يكن هناك جائزة فهو لن يخبرك بالثغرة. هذا ليس هاكر أخلاقي، هذا هاكر بلطجي.

لأكون واضحاً، أنا مع أن تقدم الشركة جائزة لمن يكتشف ثغرات بمنتجاتها وهذا أمر صحي ويفيد الجميع، وأحترم جداً من يبلغ عن ثغرات وهذه أمور فعلتها سابقاً لكن عندما يتحول التبليغ لابتزاز والجائزة لحق يفاصل به قبل التبليغ فوقتها نحن نتحدث عن بلطجي يبتز الآخرين للحصول على جائزة أو مكافئة أو سمها ما تشاء. هذا هاكر بلطجي لا يختلف عن أي مخرب آخر وليس هاكر أخلاقي.

النقاش على حسوب I/O

كيف تتفوق على منافسيك في عالم الأعمال وفي لعبة شطرنج

في معظم مباريات الشطرنج يمكنك أن تتوقع الفائز بمراقبة اللعبة لبضعة دقائق. القاعدة لذلك بسيطة، المهاجم هو الذي يؤثر ويتحكم بمجرى اللعبة ويفرض على المدافع تحريك أحجاره كرد فعل لهجوم قام به واذا استمر الأول بالهجوم والثاني بالدفاع لن يطول الوقت حتى يخسر المدافع. هذا الأمر لاحظته في كل لعبة شطرنج خسرتها مع أخي محمود وفي كل لعبة ربحتها مع شخص آخر أقل خبرة منه :)

نفس الأمر في كرة القدم وفي أي منافسة بين طرفين ونفسه يطبق في عالم الأعمال أيضاً، عندما يكون هناك منافسة بين شركتين، الشركة التي تؤثر بالسوق وتفرض على الشركات الأخرى التغيير دفاعاً عن نفسها هي التي ستفوز والحالة الوحيدة التي قد تعيد شركة لمركز القوة مرة أخرى هي عندما تبدأ هذه الشركة بالتأثير من جديد وتفرض التغيير على باقي المنافسين.

ان أخذنا كل من نوكيا وبلاك بيري كمثال، كلا الشركتين كانوا بأحد الأيام المؤثرين بالسوق أو لنقل المهاجمين، أحدث الأجهزة والتقنيات كانت تنزل في أجهزتهم أولاً ثم تقوم باقي الشركات برد فعل – الدفاع – لتضيف الميزات الناقصة لأجهزتها. حتى أتت شركة أبل وأطلقت أيفون وخلال سنوات قصيرة حولت كلا الشركتين من موضوع الهجوم والتأثير الى الدفاع. كل من نوكيا وبلاك بيري بقيوا في موضع الدفاع لفترة طويلة ومازالوا يحاولون أما جوجل، سامسونج وموتوريلا فهموا ما حصل بشكل أسرع واعتمدوا على أندرويد حتى رأينا ميزات وخصائص صدرت في أندرويد قبل أيفون ثم أضيفت الى أيفون مما جعل شركة أبل في موضع الدفاع. طبعاً الميزات ليست وحدها التي ستقلب اللعبة والأمور ليست بهذه البساطة لكنها مجرد هجمة ضد أبل والأخيرة ترد عليها واللعبة مستمرة.

الآن ان كنت تريد توقع مستقبل شركة أبل أو أي شركة أخرى، راقب تصرفاتها. ان بقيت تدافع وكل ما تقوم به رد فعل لما قامت به شركات أخرى فلن يطول الأمر حتى تخسر، ان عادت وانتقلت الشركة للهجوم فوقتها سيتغير مسار اللعبة مرة أخرى.

ان أردت التفوق على منافسيك، كن المهاجم والمؤثر وان كنت بموضع الدفاع حاول الانتقال للهجوم بأقرب فرصة ممكنة.

النقاش في Arabia I/O