إلى كل مُبرمج يفكّر أن يصبح رائد أعمال

المبرمجون وروّاد الأعمال متشابهون جداً، رغم أن البعض قد ينظر لكل واحد منهم على أنه شخصية مختلفة تماماً عن الآخر لكن بالواقع هناك أكثر من عامل يجمع بين الاثنين أهمهم القدرة على حل المشاكل والرغبة ببناء الأشياء من حولهم. هذه العوامل يمتلكها أي مبرمج أو رائد أعمال وكلامها يحتاج اليها يومياً في عمله.

عزيزي المبرمج،

هل تذكر أول مرة كتبت بها كود “Hello World” واما اشتغل معك من المرة الأولى ولم تعرف لماذا أو لم يشتغل معك وأيضاً لم تعرف لماذا؟ أو بعدها عندما تعرفت على مصطلحات بدت غريبة لك في البداية مثل class, object, regex, SDK, recursion, OOP, I/O ثم فهمت معناها واعتدت عليها؟ هل تذكر أول مرة برمجت بها برنامجك الأول وشعرت بسعادة لأنك تمكنت من تحويل فكرة الى واقع؟ حسناً، إطلاق شركة ناشئة أمرٌ مشابه وخلال مسيرتك في ريادة الأعمال – ان قررت الخوض بها – ستمر بالمراحل السابقة مرّة أخرى لكن بمصطلحات وتجارب مختلفة.

معرفتك بالبرمجة أمر رائع لكنها ليست كافية لادارة شركة

امتلاكك خبرة برمجية هي نقطة قوة لك وضعف بنفس الوقت. نقطة قوة لأنك ستستطيع بناء المنتج بنفسك وفهمه بشكل دقيق جداً والتطوير عليه بشكل مستمر وهذا أمر لا يمتلكه كثير من رواد الأعمال، لكن بنفس الوقت هذا الأمر سيشكل نقطة ضعف لديك لأن الخبرة البرمجية التي تمتلكها لن تفيدك كثيراً في ادارة الشركات وستحتاج لوضعها جانباً وتعلم أمور أساسية في عالم الأعمال كالإدارة، التسويق، بناء فريق عمل، المحاسبة وغيرهم الكثير من الأمور الأخرى. هذه المهارات ضرورية جداً وعليك أن تتعلم على الأقل بعضاً من كل منها. قدرتك على بناء المنتج خصوصاً في البداية سيساعدك جداً لكن تذكر أن هذا لا يشكل أكثر من 20% من العمل المطلوب لنجاح الشركة.

لا تبدأ شركتك الناشئة مع الشريك المؤسس الخاطئ

ستسمع كثيراً عن ضرورة وجود شريك مؤسس معك وهذا أمر صحيح، وكمبرمج سيكون من الأفضل لك أن تركز أنت على بناء المنتج وتترك المهام الادارية لشخص آخر. ايجاد هذا الشخص ليس بالأمر السهل ولا يكفي أن يكون صديقك أو أخاك بل يجب أن يضيف قيمة للشركة ويكمل ما ينقصك من مهارات ويؤمن بنفس الهدف ولديه نفس الحماس فهذا الشريك قد تقضي سنوات طويلة من حياتك تعمل معه. لا تختر شريكاً مؤسس معك مالم يضف قيمة حقيقية للشركة، ما هو أسوء من عدم وجود شريك مؤسس لك هو أن تمتلك الشريك المؤسس الخاطئ فيصبح عبئاً عليك وعلى الشركة وقد لا تضمي فترة طويلة الا وينشب خلافاً بينكم قد ينتهي بانتهاء الشركة.

لا تضيّع وقتك بدراسات الجدوى وخطط العمل

ربما قرأت عن خطط العمل ودراسات الجدوى وأنها مهمة لأي عمل تجاري. حسناً، ان كنت ستبني مصنعاً أو مطعماً مثلاً ربما ستفيدك هذه الدراسات، لو كنت مسؤولاً في شركة كبيرة وضعها ثابت في سوق ثابت فهذه الدراسات سيكون لها قيمة. أما في عالم الشركات الناشئة فأنت تبني شركة من الصفر وبسوق يسير بشكل سريع جداً وآخر شيء تريده هو أن تضيّع وقتك بهذه الخطط والدراسات دون فائدة حقيقية. كل ما ستحتاجه في البداية أن تحاول فهم السوق ومن هم عملاؤك والمنتج الذي تطوره لهم. ثم بعد أن تبدأ وتطلق شركتك ستتضح الصورة أكثر ووقتها ستعرف وضع السوق جيداً. قد تحتاج لاجراء تغييرات بالمنتج أو بنظام التربح بناءاً على ردة فعل العملاء واحتياجاتهم لذلك كن مستعداً لذلك ولا تحاول اقناع نفسك والآخرين بحاجتهم لمنتج ليسوا فعلياً بحاجة له.

افهم عالم الأعمال وقواعد اللعبة فيه

عالم الأعمال ليس وردياً وكما يقول المثل الياباني “business is war”. سيكون لديك حلفاء، أصدقاء، منافسين، أعداء، مشجعين، محبطين. البعض سيدعمك فقط لأنه مؤمن بما تقوم به والبعض قد يعاديك دون أن تعرف السبب حتى. أنت كمبرمج، ستظن في البداية أنك ان طوّرت منتجاً أفضل من منافسيك فهذا يعني أنك ستنجح. الواقع ليس كذلك، امتلاكك لمنتج أفضل قد يزيد من فرصك بالنجاح لكنه وحده ليس كافياً وعملاؤك المحتملين قد يختاروا منافسيك حتى وان كان منتجك أفضل. يوجد 100 سبب وسبب خلف ذلك وعليك أن تحاول فهمهم جميعاً، عليك أن تعرف السوق، من المؤثر به وكيف يعمل لتعرف كيف تستطيع النجاح به. حاول كسب أصدقاء وحلفاء لك والتقليل قدر الامكان من الأعداء والمحبطين. بعض المنافسين سينافسوك بعدل وآخرين لن يتركوا طريقة ملتوية الا ويتبعوها ضدك، وقتها لا تكن كالطفل يشكي ويبكي من ذلك أو لعدم وجود من “يدعمك” بل كن ذكي وافهم قواعد اللعبة.

الشركة هي فريق العمل، حاول بناؤه بأسرع وقت

عندما تبدأ بشركتك، من الطبيعي أن تقوم بكثير من الأمور بنفسك في البداية لكن مع تطور الشركة هذه الأمور ستزيد واصرارك على الاستمرار بالقيام بكل شيء بنفسك سيحد من قدرة الشركة على النمو وسرعان ما سيزيد عدد المهام ولن يتبقى لك وقت للتركيز على الأمور الأساسية المطلوبة منك. قد تظن أن لا أحد غيرك سيعرف كيف ينفّذ نفس الأمر الذي اعتدت على القيام به بنفس الدقة المنتناهية التي تظن أنك تقوم بها لكن مهمتك كرائد أعمال أن تبني فريق عمل وتجد الأشخاص المناسبين الذين يؤمنون بهدف الشركة واعطائهم الحرية لتنفيذ ما يرونه مناسباً وبأسلوبهم بينما تركّز أنت على تسهيل عملهم، ادارة الشركة وحل المشاكل.

استفد من تجارب الآخرين وابحث عن مرشدين لك

هناك مثل يقول بما معناه “الذكي من يتعلم من أخطاؤه، الحكيم من يتعلم من أخطاء الآخرين”. الخطأ في الشركات الناشئة قد يعني نهاية الشركة وهذه ضريبة كبيرة قد تستطيع تفاديها. حاول الاستفادة قدر الامكان من تجارب من سبقك من رواد الأعمال وتواصل معهم وخذ برأيهم. غالباً ستجد أن معظم رواد الأعمال مستعدين لمساعدة غيرهم وبشكل مجاني. ليس بالضروري أن تنفذ ما يقولوه لك فبالنهاية أنت المسؤول عن ادارة الشركة ونجاحها لكن سيساعدك جداً أن تستمع لرأي محايد خارج الشركة قد يعيدك للواقع مرات ويرشدك للطريق الصحيح مرات أخرى. أيضاً، المرشد قد يساعدك بعلاقات مهمة تحتاجها لذلك حاول دائماً التواصل مع رواد أعمال سابقين بنوا شركات ناجحة ونجحوا في مجالهم وخذ برأيهم.

ليس كل ما ستسمعه عن ريادة الأعمال صحيح أو يطبّق في عالمنا العربي

جرب البحث عن ريادة الأعمال وسترى كم النصائح والمقالات التي تتحدث عن ريادة الأعمال، ستجد الكثير من المقالات بعضها يخبرك بما يجب عليك فعله وما لا يجب أن تفعله. ستجد آراء متعاكسة وتجارب عديدة. لا يوجد ضرر من قرائتها والاستماع لجميع الأفكار والتجارب لكن بنفس الوقت لا تصدّق كل ما يقال وفرّق بين ما يمكن أن يطبق في العالم العربي الآن وما لا يمكن تطبيقه. حاول الاستفادة من تجارب الآخرين وبنفس الوقت التركيز على بناء شركتك. لا يوجد أسهل من أن تضيّع وقتك بالقراءة وحضور المؤتمرات في حين يجب عليك أن تعمل على شركتك وتحقيق النجاح بتجربتك الخاصّة.

فكّر بالانضمام لشركة ناشئة عوضاً عن تأسيس واحدة

كمبرمج أظنك اخترت البرمجة لأنك تحب هذا المجال، ريادة الأعمال رحلة شاقة وطويلة. قد يكون من الأفضل لك ان كنت تحب البرمجة حقاً أن تبقى مبرمجاً يستمتع بكتابة الأكواد وتحويل الأفكار الى واقع وتترك عالم الشركات وادارتها لآخرين. فكّر بالأمر جيداً قبل اختيار الطريق الذي تريد أن تسير به فقد يكون من الصعب أو المكلف التراجع عنه بفترة لاحقة.

تمنياتي لك بالتوفيق،

عبدالمهيمن الآغا

النقاش على Arabia I/O